المشاركات الشائعة

الخميس، 2 أكتوبر 2014

الصبي والسيدة العجوز

الصبي  والسيدة العجوز

 

كل يوم جمعة، وبعد الصلاة

كان الإمام وابنه البالغ من العمر إحدى عشر سنه يخرجان في بلدتهما فى احدى ضواحي أمستردام ويوزعان
على الناس كتيب صغير بعنوان "الطريق إلى الجنة" وغيرها من المطبوعات الإسلاميه. وفى أحدى الأيام بعد ظهر الجمعة ،

جاء الوقت نزول الإمام وابنه الى الشوارع لتوزيع الكتيبات ، وكان الجو باردا جدا في الخارج ، فضلا عن هطول الامطار
ارتدى الصبي الكثير من الملابس حتى لا يشعر بالبرد ، وقال : 'حسنا يا أبي ، أنا مستعد!

سأله والده ، 'مستعد لماذا' ' قال الأبن يا أبي ، لقد حان الوقت لكى نخرج لتوزيع هذه الكتيبات الإسلامية.
أجابه أبوه ، الطقس شديد البرودة في الخارج والسماء تمطر بغزاره.أدهش الصبى أبوه حين أجابه قائلاً ، ولكن يا أبى لا يزال
هناك أناس يذهبون إلى النار على الرغم من أنها تمطر أجاب الأب ، ولكننى لن أخرج فى هذا الطقس

قال الصبى ، هل يمكن يا أبى ، أنا أذهب أنا من فضلك لتوزيع الكتيبات'
تردد والده للحظة ثم قال : ; يمكنك الذهاب ، وأعطاه بعض الكتيبات فقال الصبى 'شكرا يا أبي!
ورغم أن عمر هذا الصبى 11 عاماً فقط إلا أنه مشى فى شوارع المدينه فى هذا الطقس البارد والممطر
لكى يوزع الكتيبات على من يقابله من الناس وظل يتردد من باب إلى باب ليوزع الكتيبات الأسلاميه.
بعد ساعتين من المشي تحت المطر ، تبقى معه آخر كتيب وظل يبحث عن أحد الماره فى الشارع كى يعطيه له ، ولكن الشوارع كانت مهجورة تماما
ثم إستدار إلى الرصيف المقابل لكى يذهب إلى أول منزل يقابله حتى يعطيهم الكتيب. ودق جرس الباب ، ولكن لم يرد أحد .
ظل يدق الجرس مرارا وتكرارا ، ولكن دون مجيب ، فأراد أن يرحل ، ولكن شيئا ما منعه.
مرة أخرى ، التفت إلى الباب ودق الجرس وأخذ يطرق على الباب بقبضته بقوه وهو لا يعلم ما الذى جعله ينتظر كل هذا الوقت ، وظل يطرق على الباب وهذه المرة فتح الباب ببطء.
وكانت تقف عند الباب إمرأه كبيره فى السن ويبدو عليها علامات الحزن الشديد فقالت له ، ماذا أستطيع أن أفعل لك يابنى؟
نظر لها الصبى الصغير بعينين متألقتين و قال  وعلى وجهه إبتسامه أضاءت لها العالم: 'سيدتي ، أنا آسف إذا كنت قد
أزعجتك ، ولكن فقط اريد ان اقول لك ان الله يحبك حقاً ويعتني بك وجئت لكى أعطيكى آخر كتيب معى والذى
سوف يخبرك كل شيء عن الله ، والغرض الحقيقي من الخلق ، وكيفية تحقيق رضوانه '.
وأعطاها الكتيب وأراد الانصراف فقالت له 'شكرا لك يا بني! وحياك الله!
في الأسبوع التالي بعد صلاة جمعة ، وكان الإمام يعطى محاضره ، وعندما أنتهى منها وسأل : 'هل لدى أي شخص شيئا ليقوله؟
في الصفوف الخلفية وبين السيدات ، كان هناك سيدة عجوز يُسمع صوتها تقول:
'لا أحد في هذا الجمع يعرفني، ولم أت إلى هنا من قبل، وقبل الجمعه الماضيه لم أكن مسلمة ولم أفكر أن أكون كذلك.
وقد توفي زوجي منذ أشهر قليلة ، وتركنى وحيده تماما في هذا العالم.. ويوم الجمعة الماضي كان الجو بارد جداً وكانت
تمطر ، وقد قررت أن أنتحر لأننى لم يبقى لدى أى أمل فى الحياة
لذا أحضرت حبل وكرسى وصعدت إلى الغرفه العلويه فى بيتى،
ثم قمت بتثبيت الحبل جيداً فى أحدى عوارض السقف الخشبيه ووقفت فوق الكرسى وثبت طرف الحبل الآخر حول
عنقى، وقد كنت وحيده ويملؤنى الحزن وكنت على وشك أن أقفز.
وفجأة سمعت صوت رنين جرس الباب في الطابق السفلي ، فقلت سوف أنتظر لحظات ولن أجيب وأياً كان من يطرق
الباب فسوف يذهب بعد قليل.
أنتظرت ثم إنتظرت حتى ينصرف من بالباب ولكن كان صوت الطرق على الباب ورنين الجرس يرتفع ويزداد. قلت لنفسي مرة أخرى ،
'من على وجه الأرض يمكن أن يكون هذا؟ لا أحد على الإطلاق يدق جرس بابى ولا يأتي أحد ليراني '. رفعت الحبل من
حول رقبتى وقلت أذهب لأرى من بالباب ويدق الجرس والباب بصوت عالى وبكل هذا الأصرار.
عندما فتحت الباب لم أصدق عينى فقد كان صبى صغير وعيناه تتألقان وعلى وجهه إبتسامه لم أر مثلها من قبل ،
حقا لا يمكننى أن أصفها لكم
الكلمات التي جاءت من فمه مست قلبي الذي كان ميتا ثم قفز إلى الحياة مره أخرى ، وقال لى بصوت ، 'سيدتي ، لقد
أتيت الآن كى أقول لك ان الله يحبك حقا ويعتني بك!"
وكما أتانى هذا الملاك الصغير فجأه أختفى مرة أخرى وذهب عبر البرد والمطر ، و أغلقت بابي وبتأنى شديد
قمت بقراءة كل كلمة فى هذا الكتاب. ثم ذهبت إلى الأعلى وقمت بإزالة الحبل والكرسي. لأننى لن أحتاج إلى أي منهما بعد الأن.
أ ترون؟ أنا الآن سعيده جداً لأننى تعرفت إلى الإله الواحد الحق.
ولأن عنوان هذا المركز الأسلامى مطبوع على ظهر الكتيب ، جئت الى هنا بنفسى لأقول لكم الحمد لله وأشكركم
على هذا الملاك الصغير الذي جاءني في الوقت المناسب تماما ، ومن خلال ذلك تم إنقاذ روحي من الخلود في الجحيم. '
لم تكن هناك عين لا تدمع فى المسجد وتعالت صيحات التكبير .... الله أكبر.....
الإمام الأب نزل من على المنبر وذهب إلى الصف الأمامي حيث كان يجلس أبنه هذا الملاك الصغير....
وأحتضن ابنه بين ذراعي
وأجهش فى البكاء أمام الناس دون تحفظ.
ربما لم يكن بين هذا الجمع أب فخور بأبنه مثل هذا الأب اين نحن من همة هذا الاب
كم تمنيت ان اكون ذلك الطفل
فإذا كانت النفوس كبارا ,,تعبت في مرادها الاجسام

اقرأ أيضًا

السائق المجد 

المتفائل والمتشائم 

الملك والوزير الصابر 

كيف يبدل الله من حال إلى حال في غمضة عين 

الملك القاسي

اللهم أعطي منفقا خلفا

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق